(كريمة حاجي)

 

الرباط  -  ستحتفظ ذاكرة المغاربة لكافة الممرضات والممرضين بمختلف تخصصاتهم، في القطاع العام والخاص على حد سواء، بما بذلوه من جهود وتضحيات خلال ذروة تفشي جائحة كورونا، بعد أن تجندوا في الصفوف الأمامية لتقديم مختلف الخدمات الصحية للمصابين بكوفيد-19 وغيرهم من المرضى، رغم ما واجهوه من صعاب ومخاطر كبيرة.

ولذلك، ليس غريبا أن يحمل أصحاب الوزرة البيضاء صفة "ملائكة الرحمة" بالنظر للسمات النبيلة والإنسانية التي تتصف بها هذه المهنة التي يسهر أطرها، ليل نهار، على تقديم مجموعة كبيرة من الخدمات الوقائية والعلاجية، رغم الإكراهات العديدة التي تحول دون أداءهم لعملهم على النحو الأمثل، لعل أبرزها الخصاص الكبير في الموارد البشرية المسجل على مستوى المؤسسات الصحية بالوسطين الحضري والقروي، وما يتصل بأوضاعهم الاجتماعية، ناهيك عن الإشكالات المتعلقة بنوعية التكوين المعتمد بالمؤسسات المتخصصة والتكوين المستمر.

وعموما، تؤثر مختلف المشاكل البنيوية التي تعاني منها المنظومة الصحية بالمغرب بشكل مباشر على ظروف عمل هيئة التمريض، خاصة وأن الممرضين والممرضات يشكلون أكبر مجموعة من العاملين في القطاع الصحي، وهم الفئة التي تدخل في اتصال مباشر مع المرضى وذويهم، مما يزيد من حجم الضغوط والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم.

وفي هذا الصدد، أكدت المنظمة الديمقراطية للصحة، في بلاغ بمناسبة اليوم العالمي للممرضين والممرضات (12 ماي)، أن تخليد هذه الذكرى يأتي في ظل تحديات وإكراهات ونواقص كبيرة، كشفت عن معظمها جائحة كورونا، خاصة النقص الحاد في الموارد البشرية وضمنها فئة الممرضات والممرضين الذين تحملوا، على قلتهم، العبء الأكبر والمسؤوليات الجسام، في مواجهة أخطار الجائحة من أجل تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

  وبعد أن أشارت المنظمة إلى أن عدد الممرضين والممرضات بالمغرب لا يتجاوز 15.087 ممرضا وممرضة متعددة الاختصاصات و 4.943 قابلة، أبرزت استنادا إلى أرقام ومؤشرات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن الخصاص يقارب 65 ألف ممرض وممرضة، مشددة على أن المغرب مايزال بعيدا عن معيار منظمة الصحة العالمية المحدد في ممرضة واحدة لكل 5 مرضى نهارا، ولكل 7 مرضى ليلا، وممرضة لكل 300 مواطن على مستوى الرعاية الصحية الأولية.

وانطلاقا من هذه المعطيات، دعت المنظمة الديمقراطية للصحة إلى مراجعة السياسة المتبعة وتعزيز مصادر التمويل للاستثمار في مهن التمريض بالرفع من مقاعد التكوين العالي للممرضات والممرضين وخلق فرص الشغل وتطوير القدرات القيادية لمهنة التمريض، معتبرة أنه "بدون ممرضين وممرضات وقابلات وتقنيي الصحة والعاملين الصحيين الآخرين، لا يمكن لبلدنا أن يكسب المعركة ضد تفشي الأمراض المعدية والمزمنة والأوبئة الفتاكة والجوائح أو تحقيق التغطية الصحية الشاملة أو أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030".

كما أكدت المنظمة على ضرورة إشراك الممرضات والممرضين في كل المشاريع الإصلاحية للمنظومة الصحية بجانب الاهتمام والعناية الكاملة بأوضاعهم الاجتماعية والمعيشية، وتحسين ظروف وبيئة العمل بتوفير كل المستلزمات الطبية والتمريضية والدوائية لأداء رسالتهم ومهامهم بأفضل جودة وفعالية، والرفع من الأجور والتعويضات، ومراجعة نظام الترقي المهني، والرفع من قيمة التعويضات عن الأخطار المهنية وتعويضات حوادث الشغل والأمراض المهنية وتعويضات الساعات الإضافية والحراسة، وخلق مديرية التمريض بالمستشفيات العمومية والمديريات الجهوية.

  ومن بين المطالب الأخرى توظيف الممرضين والممرضات والقابلات وتقنيي الصحة بعد التخرج وفق الخريطة الصحية وحاجيات الجهات، وزيادة المقاعد المخصصة للتكوين، وإحداث هيئة وطنية للتمريض والتقنيات الصحية لحماية حقوق المرضى وأخلاقيات المهنة.

  من جهتها، أكدت الجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية، في بلاغ بالمناسبة نفسها، أنه على الرغم من كون التمريض مهنة إنسانية واجتماعية نبيلة ومن أنجع المهن عبر العالم التي أثبتت علميا وميدانيا قدرتها على التأثير الإيجابي في صحة المريض وفي تحسين المؤشرات الصحية، والمساهمة في تأمين الرعاية الصحية، فإنها مازالت مهنة تواجه الصعاب والتحديات والمخاطر التي تهدد حياة المزاولين لها.

وبغية الارتقاء بهذه المهنة وبأوضاع أطرها، دعت الجمعية إلى اتخاذ إجراءات فعالة وسريعة من أجل توظيف العدد الكافي واللازم من الممرضين وتقنيي الصحة والقابلات الكفيل برفع التحديات ومواجهة العوائق التي تحول دون تمتيع المواطنين بالرعاية الصحية والعمل على توفير عروض صحية تمكنهم من الاستفادة من سلة الخدمات الصحية بجودة عالية موزعة بطريقة كافية وعادلة مع مراعاة واستحضار تقديم واعتماد عوامل محفزة ومشجعة لفائدة الأطر التمريضية من خلال الاستجابة لملفهم المطلبي.

ويتضمن هذا الملف المطلبي على الخصوص، بحسب الجمعية، إحداث هيئة وطنية للممرضات والممرضين وتقنيي الصحة والمروضين والقابلات والمساعدين الطبيين في المجال الصحي والعمل على إخراج مصنف الكفاءات، بالإضافة إلى الرفع من قيمة التعويضات عن الأخطار المهنية وتوزيعها بشكل منصف، ومواصلة الحوار بشأن إقرار معالجة شافية ومرضية لملف الممرضين وتقنيي الصحة ذوي سنتين وثلاث سنوات من التكوين والممرضين المساعدين والإعداديين.

 واعتبارا لكون هيئة التمريض هي العمود الفقري لأي نظام صحي ناجح، يبدو جليا أن الارتقاء بهذه المهنة وبأوضاع أطرها من شأنه تحسين فعالية المنظومة الصحية وضمان ولوج كافة المواطنين لخدمات صحية ذات جودة.