الرباط - اعتبر الخبير عمر إيبورك، ورئيس مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد كريم العيناوي، أن تدبير سلوكات الحشود ينبغي أن يقع في صلب الأبحاث حول رفع الحجر الصحي قصد تفادي تأثير كأس العالم.

  وأوضح الخبيران أنه بغية التخفيف من وطأة هذا التأثير، يتعين اللجوء إلى استعمال الوسائل التكنولوجية التي ستكون مفيدة للغاية قصد الإبلاغ عن مدى تقارب التجمعات بالأماكن إبان الفعاليات التي تجذب حشودا ذات حجم معين أو فعالية ترفيهية جماعية.

  وأشار مركز الأبحاث إلى أن تأثير كأس العالم هي ظاهرة لها تأثير مضخِم محتمل في ما يتعلق بتطور الجائحة، من حيث عدد حالات الإصابة في الذروة والمدة التي يستغرقها قبل بلوغها.

  وأضاف أن الأمر يتعلق بفعالية تجذب تجمعات حاشدة في مساحة محدودة للغاية، نتيجة لتقارب مجتمعي أو فردي بمكان (أو بأماكن)، خلال وقت قصير في أغلب الأحيان، لافتا إلى أن هذا التأثير يحدث، مبدئيا، بالمدن، ليس إبان الفعاليات التي تجذب تجمعات حاشدة فحسب، وإنما أيضا في الحياة الطبيعية.

  وسجل الخبيران أن السلوك الذي يميل إلى البحث الجماعي عن الترفيه من شأنه أيضا إحداث تأثير من هذا القبيل، مؤكدين أن إحدى العاقبتين تتمثل في ارتفاع تواتر التفاعلات بين الأشخاص، ما سيؤدي إلى احتكاك متصاعد بين الساكنة المعنية. أما العاقبة الأخرى فهي ارتفاع خطر تفشي الأمراض على المستوى الجغرافي المعين، ما سيؤدي، مبدئيا، إلى ارتفاع معدل التكاثر الأساسي (R0).

  وأوضح الخبيران أن تجربة بعض البلدان توحي إلى إمكانية ظهور التأثير المعني في مناطق معينة، بعد تخفيف ظروف الحجر، وذلك على غرار ألمانيا حيث عاد معدل التكاثر الأساسي (R0) ليتخطى حاجز 11 في المائة، عقب اعتماد تدابير رفع الحجر الأولى التي تمثلت في الترخيص بفتح المحلات التجارية التي تقل مساحتها عن 800 متر مربع، وكذا محلات بيع السيارات والدراجات. ومن أجل التصدي لتوجه معدل التكاثر الأساسي (R0)، أضحى وضع الكمامة إلزاميا في المتاجر.

  وفي المغرب، يضيف الخبيران، تم إطلاق المرحلة الأولى من رفع الحجر، ولكن تأثير استئناف الأنشطة على مؤشرات تفشي كوفيد-19 لا يمكن تقييمه إلا بعد مرور 10 أيام (متوسط ​​فترة الحضانة)، مشيرين إلى أن الهدف والأمل في الحصول على أرقام مطمئنة سيظل مرتبطا بالضرورة بتحديد المخاطر والتدابير مع الأخذ في الاعتبار احتمالية "تأثير كأس العالم".

 وفي هذا الصدد، أجرى الخبيران نمذجة رياضية لتأثير "كأس العالم"، من خلال النموذج (SIR)، وهو مقياس يُستخدم لنمذجة الأوبئة في شروط تبسيطية تتمثل في عدد السكان ذو الحجم الثابت، ومعدل الاتصال المستمر، وغياب الديناميات الديموغرافية ومزيج جيد من السكان.

 وتأخذ هذه المقاربة في عين الاعتبار انتشارا على مرحلتين، مرحلة أولية للتفشي بين سكان التجمع (أو التجمعات)، ثم مرحلة ثانية من الزيادة اللاحقة في عدد الأفراد المصابين بسبب الاتصالات داخل الساكنة المحلية.

  وتشير تقديرات الدراسة، التي تم إجراؤها وفقا لسيناريو "كأس العالم"، إلى أنه في حالة رفع الحجر الصحي دون احترام التدابير الوقاية، من الممكن تسجيل ذروة أكبر في عدد الأشخاص المصابين، والتي ستحدث في عدد أقل من الأيام مقارنة بالسيناريو الأولي الذي يشير إلى ذروة ستظل في حدود 1,6/10000 مقارنة بسيناريو "كأس العالم".

  من جهة أخرى، وفي حالة رفع الحجر الصحي مع احترام التدابير الوقائية، فإن تقديرات "مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد" تؤكد التأثير الإيجابي لتدابير الحماية على عدد الأشخاص المصابين في وقت الذروة، ولكن أيضا على تسطيح منحنى المصابين خلال الفترة التي تفصل بين يوم رفع الحجر ويوم الذروة.

  وتشير هذه التقديرات، مرة أخرى، إلى ذروة أكبر في وقت أقصر في سياق سيناريو "كأس العالم" مقارنة بالسيناريو الأولي، حيث يقدر هذا الأخير أن ذروة عدد المصابين ستكون أقل بنحو 0,78/10000 مقارنة بسيناريو "كأس العالم"، كما يقدر أن الوصول إلى هذه الذروة سيكون بعد 22 يوما وهو ما يعكس منحنى أقل تسطيحا في وجود تأثير ''كأس العالم".

  ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي أن يرافق الرفع الجزئي أو الكامل للحجر الصحي، وفقا للخبيرين، الحفاظ على تدابير التباعد الاجتماعي التي يجب أن تشمل الحفاظ على إغلاق فضاءات التجمعات الكبيرة، من قبيل دور السينما والملاعب والمدارس وغيرها.

  وفي الفضاءات العامة، يجب اعتبار ارتداء الكمامة شرطا أساسيا، ويجب أن يكون الحد من الاتصال هو القاعدة حتى تعود الحياة إلى سابق عهدها، فيما يجب الحفاظ على التوصيات المتعلقة بالنظافة والسلوكات الوقائية.

  من جهة أخرى، تعتبر الدراسة أن تدبير تدفق الأشخاص يجب أن يكون أيضا جزء من التدابير المتخذة في إطار رفع الحجر الصحي التدريجي، وهذا ينطبق على الفضاءات العامة ذات تدفقات مهمة (من قبيل محطات القطار أو الحافلات) بالإضافة إلى فضاءات العمل.

   ودعا الخبيران إلى احترام التدابير الوقائية الصحية الأخرى التي أقرتها السلطات العمومية من أجل النجاح في رفع الحجر الصحي.